تروي الكاتبة مرام حميد مشاهد استقبال شهر رمضان في غزة، حيث تحاول العائلات النازحة خلق مساحات للفرح وسط الفقد وشحّ الموارد، بينما يخيّم القلق من تجدد القتال على تفاصيل الحياة اليومية.


وتشير الجزيرة إلى أن هذا ثالث رمضان يمرّ على كثير من الغزيين في النزوح، في ظل هدنة بدأت في أكتوبر 2025 تبدو أقل عنفاً مقارنة بذروة الحرب، لكنها تظلّ هشة وغير مضمونة الاستمرار.


فرح بسيط في خيمة نزوح


في مخيم البريج وسط قطاع غزة، تستقبل ميسون البربراوي شهر رمضان داخل خيمتها. تعلّق زينة بسيطة وفوانيس صغيرة، وتزيّن الجدران برسومات ملوّنة أعدّها السكان احتفاءً بالشهر الكريم. تبتسم وهي تخبر ابنها الصغير حسن بأنها استطاعت شراء فانوس، رغم ضيق الحال، مؤكدة أن سعادة الأطفال تظلّ الأهم.


تقول ميسون، المعروفة بـ«أم محمد»، إن هذه الزينة محاولة للهروب من أجواء الحزن التي رافقت العائلة طوال عامين من الحرب. وتضيف أن شعورها يتأرجح بين الأمل والخوف؛ فكل يوم يمرّ وأطفالها بخير يعدّ نعمة تستحق الامتنان، حتى مع استمرار القلق من فقدانهم.


هدنة غير مكتملة وقلق دائم


توضح ميسون أن الهدوء الحالي نسبي، إذ ما تزال أصوات القصف تُسمع بين حين وآخر. ورغم انخفاض حدّة القتال مقارنة بالماضي القريب، يعرف الجميع أن الحرب لم تنتهِ فعلياً. وتشارك في أنشطة داخل المخيم، مثل إعداد الخبز وتجهيز التمر والماء قبل أذان المغرب، في محاولة لتعزيز روح التكافل.
وتستعيد ذكريات النزوح المتكرر بعد فقدان منزلها في جنوب شرق غزة، وصولاً إلى الاستقرار القسري في البريج في ظروف قاسية. تقول إن رمضان والعيد يمران، بينما تبقى المعاناة على حالها، مع إصرار الأهالي على خلق حياة من العدم.


ذاكرة المجاعة وفقد الأحبة


يتشارك كثيرون في غزة الخوف من عودة الحرب خلال رمضان، مستحضرين ما حدث العام الماضي عندما استؤنف القتال وأُغلقت المعابر، ما فجّر أزمة غذائية خانقة. تتحدث ميسون عن قلق الناس وتخزينهم القليل المتاح، مستذكرة كيف أنفقت كل ما تملك خلال المجاعة السابقة، وكيف كان ابنها الصغير يدعو بالموت لشدة الجوع.


في مكان آخر، تستقبل حنان العطار طرداً غذائياً في أول أيام رمضان. تفرح بمحتوياته التي تكفي لسحور متواضع، لكنها تذرف الدموع عند ذكر ابنيها اللذين فقدتهما العام الماضي. تصف صعوبة اجتماع العائلة مع غياب الأحبة، وتقول إن الحزن يقيس رمضان بكرسي فارغ على المائدة.


تعاني حنان، التي تعيش مع 15 فرداً في خيمة واحدة، من غياب الكهرباء والبنية التحتية، وتعتمد على الحطب للطهي مع ندرة غاز الطهي. ومع ذلك، تخبّئ أسطوانة غاز صغيرة لاستخدامها وقت السحور، معتبرة الغاز «كنزاً» في زمن الشحّ.

 

أمنية واحدة


تعكس القصص المتناثرة في غزة هذا رمضان مزيجاً من الأمل الحذر والذاكرة الثقيلة. تحاول الأسواق استعادة بعض النشاط مع دخول مساعدات بوتيرة أفضل، لكن الأسعار المرتفعة وضعف القدرة الشرائية يبقيان الاعتماد على الإغاثة أمراً حتمياً.


في النهاية، تختصر حنان أمنيتها بكلمات قليلة: أن يمرّ رمضان بسلام، وألا تعود المجاعة أو الحرب، وأن يعود الجميع إلى بيوتهم وأرضهم. أمنية بسيطة، لكنها في غزة تبدو بحجم الحياة نفسها.

 

https://www.aljazeera.com/features/2026/2/18/gaza-welcomes-ramadan-amid-fragile-ceasefire-and-fears-of-renewed-war